2011-09-28

بين أسوار جامعة القاهرة، و( بين السرايات)- دراسة جديدة



في رحاب مقر الهيئة الألمانية للتبادل العلمي ( DAAD) بالزمالك بالقاهرة انعقدت مساء الأحد 25 سبتمبر 2011م محاضرة حول مشاكل التعليم العالي في مصر. وتقدمت الباحثة / نفيسة حسن دسوقي بعرض دراستها التي قدمتها مؤخرًا للحصول على الماجستير بقسم الاجتماع بآداب القاهرة ، وقد اتخذت الباحثة من جامعة القاهرة نموذجًا لدراسة هذه المشاكل والتي توجد لها نظيراتها في الجامعة المصرية وإن تفاوتت نسب انتشارها من جامعة لأخرى.

كان عنوان دراسة الباحثة نفيسة دسوقي هو :

جامعة القاهرة؛ بين أسوار الجامعة وبين السرايات.

وتعد جامعة القاهرة من أقدم الجامعات المصرية حيث احتفلت بمرور مائة عام على إنشائهامنذ ثلاث سنوات ، فقد انشئت في 21 ديسمبر 1908م. وكان اسمها الجامعة المصرية كجامعة أهلية دعت إليها النخبة المصرية، وكانت كليات الجامعة تعد امتدادًا لعدد من المدراس العليا التي أنشئت في عهد محمد علي، ومنها : مدرسة المهندس خانة(1816م)، ومدرسة الطب(1827م)، ومدرسة الصيدلة(1829م) ومدرسة الطب البيطري(1827م)، ومدرسة الحقوق(1868م)، ومدرسة دار العلوم(1872م)، ومدرسة التجارة (1837م).

وتضم جامعة القاهرة حوالي(20) كلية، وخمسة معاهد، ومركز للتعليم المفتوح، و(16) وحدة ذات طابع خاص؛ فهي تضم العديد من المؤسسات البحثية والخدمية المتنوعة.

وقد زاد عدد طلاب جامعة القاهرة عن (187,000)طالب ، وبلغ عدد أعضاء هيئة التدريس (6000) عضو هيئة تدريس، من بينهم (1000) أستاذ معار للخارج، وبلغ عدد أعضاء الهيئة المعاونة (4000) عضو هيئة معاونة من معيد ومدرس مساعد، وربما يقدرعدد الموظفين والإداريين بالجامعة بالآلاف إضافة إلى العمالة المؤقتة بها.

حاولت الباحثة نفيسة دسوقي رصد العلاقة بين جامعة القاهرة (الكليات داخل الحرم الجامعي) وبين البيئة المحيطة المتمثلة في حي بين السرايات المجاور، والذي تعاظم دوره في العملية التعليمية وبالجامعة، وأصبح رافدًا موازيًا/ بديلاً ميسورًا يؤثر في جودة التعليم داخل الجامعة.

قسمتْ الباحثة دراستها إلى أربعة محاور :

الأول: مدخل حول طبيعة العرقة بين جامعة القاهرة وبين السرايات( علاقات التأثير والتأثر).


الثاني:الجامعة كفضاء اجتماعي.


الثالث: سياسات صنع القرار التعليمي بالجامعة.


الرابع : الحرية الأكاديمية واستقلال الجامعة.

وقامت الباحث بعرض مبسط لكل محمور من هذه المحاور، وأشار المحور الأول إلى السطوة والتأثير الذي تنامى لمنطقة بين السرايات كمنطقة خدمية بما تحويه من مكتبات عديدة تقدم لوازم مكتبية للطلاب، كما تقدم الكتب والمذكرات والملخصات للمواد التعليمية ، وتقدم احيانًا الدروس الخصوصية لهم.

ويقوم بعض الطلاب بالتعاون مع المكتبات في تلخيص المحاضرات وتقديمها للمكتبات ليستفيد منها باقي الطلاب وذلك مقابل أجر أسبوعي (50ج). ونظرًا للكثافة العددية للطلاب داخل قاعات المحاضرات، فإن كثيرين لا يحضرون ويعتمدون على هذه المحاضرات المكتوبة والتلخيصات التي توزعها مكتبات بين السرايات.

وفي المحور الثاني، الذي يتعرض للجامعة كفضاء إجتماعي، قدّمت الباحثة عرضًا للخريطة الاجتماعية التي ينتظم فيها طلاب الجامعة، والتفاعلات والتقسيمات المتعارف عليها داخل المجتمع الطلابي، وبعض هذه التقسيمات فيها قدر من الغرابة، ونجد من بين هذه التصنيفات:

الطلاب العاديون: وهم أكثر الطلاب.

الطلاب( الكول)، والطلاب( السيس): وهم الطلاب الذين يتعاطون المخدرات بالجامعة ، ويعبرون بالـ( الكوول) عن الطلاب ذوي المستويات الاجتماعية والمادية المرتفعة من متعاطي المخدرات، وبـ مصطلح ( السيس) عن طلاب المجتمعات الفقيرة من متعاطي المخدرات بالجامعة.

طلاب النشاط السياسي: ويعبرون به عن طلاب(الإخوان – حركة حقي – حركة 6 أبريل- حركة عدالة حرية – الناصريين).

الأقليات الطلابية: ويعبرون بها عن عدد من الطلاب ذوي التجمعات المغلقة، مثل :
ركن الأفارقة: ويجتمع فيه الطلاب الأفارقة قريبًا من معهد الدراسات الإفريقية.

شارع الـ CH :وهو المكان الذي يجتمع به الطلاب النصارى بكليات الجامعة.

شارع الحب: وهو الأماكن التي يجتمع بها الطلاب والطالبات بصورة ثنائية (طالب وطالبة) لتبادل المشاعر الرومانسية.

ركن المنتقبات: تجمعات الطالبات المنتقبات والمحجبات داخل مساجد الكليات أو بجوارها.

أمّا بالنسبة للمحور الثالث، والمتعلق بسياسات صنع القرار التعليمي داخل الجامعي، فقد قامت الجامعة في السنوات الأخيرة بتطبيق بعض السياسات التعليمية المتوازية وغير المتكافئة ، منها ( التعليم العام – التعليم الموازي – التعليم بمصروفات – أقسام اللغات – التعليم المفتوح) ولم تكن هذه السياسات مدروسة أو خضعت للمناقشة من قبل أعضاء هيئة التدريس.

وحتى سعي الجامعة لإصلاح التعليم عن طريق وحدات الضمان والجودة ، فإن النماذج المعدة لذلك لم تخضع للاختبار ولم تستطلع اراء العينة من الأساتذة والطلاب فيها، مما جعل تطبيق برامج الجودة والضمان من الأمور العسيرة داخل الجامعة في ظل تزايد أعداد الطلاب وضيق الحيز المكاني.

وجدير بالذكر أن ميزانيات الجامعة لم يكن يتم التعامل معها بشفافية ، حتى أن ميزانية اتحاد الطلاب - على سيبل المثال- لم يكن الطلاب والأساتذة يعرفون عنها شيئًا.

أما المحور الأخير فتعرض للحرية الأكاديمية واستقلال الجامعة؛ فقد أوضح معاناة جامعة القاهرة كغيرها من الجامعات المصرية من تدني مستوى الحرية والاستقلال الأكاديمي ، والتدخل الأمني الواسع في كافة نواحي العمل داخل الجامعة بداية من اختيار المعيدين. كما عانت الجامعة من الاعتماد على التعيين المطلق للقيادات الجامعية ( رئيس الجامعة – عميد الكلية – رئيس القسم) وكل هذا دون النظر في معيار الكفاءة والخبرة.

جدير بالذكر أن الباحثة كانت قد انتهت من هذه الدراسة قبل الثورة بمدة يسيرة، ولكن الحال بعد الثورة ربما يتغير للأفضل خاصة مع التركيز على انتخاب القيادات الجامعية من رؤساء الجامعات والعمداء. ولكن تبقى هناك الكثير من الرواسب والسلبيات التي ما زالت متمركزة في لاالمجتمع الجامعي ولم تتغير بعد الثورة ، بل يبقى أحيانًا لبعض أعمدة النظام القديم سطوتهم داخل الجامعة.

كانت هذه محاضرة ممتعة حول الدراسة  التي قدمتها الباحثة نفيسة حسن دسوقي، ونالت بها درجة الماجستير بقسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة، وقد استضافت الهيئة الألمانية للتبادل العلمي بالزمالك DAAD هذه المحاضرة من الساعة السادسة إلى الثامنة مساء الأحد 25/9/2011م بحضور مجموعة من المهتمين بالتعليم العالي من المصريين والألمان والأجانب.

جدير بالذكر أن الدكتور/ أحمد عبدالسلام- الباحث بالمعهد الألماني للدراسات الشرقية قام بالترجمة الفورية للمحاضرة إلى الألمانية لبعض الحاضرين من الألمان، كما أعقب المحاضرة فتح أبواب من النقاش حول التعليم العالي وقضاياه ومستقبله في مصر ، ودور الجامعة الخاصة، ومعايرها للجودة في التعليم العالي .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق